خلف بن عباس الزهراوي
76
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
هما المزاج الحار من غير مادة والمزاج اليابس من غير مادة فأما المزاج الحار اليابس فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم إن الكي لا يصلح في مرض « 1 » يكون من الحرارة واليبوسة لأن طبع النار الحرارة « 2 » . ومن المحال أن يستشفى من مرض حار يابس بحار . وقال الذي يقول بضد ذلك ، إن الكي قد ينتفع به في مرض حار يابس يحدث في أبدان الناس لأنك متى أضفت بدن الإنسان ورطوباته إلى مزاج النار أصبت بدن الإنسان باردا . وأنا أقول بقوله لأن التجربة « 3 » قد كشفت لي ذلك مرات إلا أنه لا ينبغي أن يتصور على ذلك إلا من قد ارتاض ودرب « 4 » في باب الكي دربة بالغة ، ووقف على اختلاف مزاجات الناس وحال الأمراض في أنفسها وأسبابها وأعراضها ومدة زمانها . وأما سائر الأمزجة فلا خوف عليك منها ولا سيما الأمراض الباردة فقد اتفق جميع الأطباء عليها ولم يختلفوا في النفع بالكي فيها . واعلموا ( يا بني ) « 5 » أن من سر التعالج بالكي بالنار وفضله على الكي بالدواء المحرق لأن النار جوهر مفرد لا يتعدى فعله العضو الذي كوي ولا يضر بعضو آخر إلا ضررا يسيرا ، والكي بالدواء المحرق قد يتعدى فعله إلى ما بعد من الأعضاء وربما أحدث في العضو مرضا يعسر برؤه وربما قتل ، والنار لا تفعل ذلك لشرفها وكرم جوهرها إلا إن أفرطت . وقد اتضح لنا ذلك بالتجربة لطول الخدمة والعناية بالصناعة والوقوف على حقائق الأمور .
--> - معها بالقوة جمعها مادات ومواد . والمادة عند الحكماء المحل وتسمى بالهبولي وتطلق أيضا على خلط رديء يتغير عن طبعه بحيث يحصل له كيفية رديئة يتكيف بها . ( 1 ) لكل مزاج . . . في مرض : غير موجودة في النسخة ( ج ) . ( 2 ) لأن طبع النار الحرارة : غير موجودة في النسخة ( ب ) . ( 3 ) يتضح من ذلك اعتماد هذا العالم على التجربة واعتداده بها كطريقة علمية . ( 4 ) درب : درب الشيء اعتاده وحزي به ومرن عليه وأحكم التصرف فيه . ( 5 ) يا بني : غير موجودة في النسخة ( ب ) .